الموضوع: كاتب الخوارق
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-18-2019, 09:47 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شاعر

الصورة الرمزية يحيى الراضي
إحصائية العضو






يحيى الراضي is on a distinguished road

يحيى الراضي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل القصة و الرواية و المسرحية
افتراضي كاتب الخوارق

& كاتب الخوارق &
الأنترنت اليوم بطئ ممل فطبيعي أن يأتي أي نص مشوش بدرجة عالية ، كتب فهد على هامش تقريره عن السوق الجديد المفتتح دون اهتمام الناس،
قال زميله الوقح سعيد : تقريرك مطابق تماما لحال السوق الجديد لايهم القارئ ولا المواطن وهذا دليل أنه أصدق موضوع صحفي.
أحس فهد أن الكتابة تهرب منه وأنه ينتهي قبل أن يبدأ، لايجد أي قضية للكتابة، من يكتب اليوم تقريراً صحفياً ثم يترجى صحيفة لتنشره مقابل أجر زهيد ؟
كان قد أقنع نفسه أن المقالات الفلسفية والأدبية لم تعد مجدية، ولم يعد لديه دافع لمواصلة ما يجيده ـ بشهادة بعض الأصدقاءـ من استعراض آخر الإصدارات الثقافية خصوصا أنه يكتبها بعرض مشوق ممزوج بنقد حاد أحياناً ينال أحياناً إعجاب سعيد، إلا أن شعر أن كل هذا (لا يطعم ولا يسمن من جوع ) اتجه إلى ما كان يصفه بالتافه، الكتابة عن أعمال فنية مبتدئة ، عن مناسبات اجتماعية مصورة يتقاضى من أصحابها مبلغاً زهيدا بعنون الهدية، البطالة تصنع العجائب
عجائب ما بعد الطلاق، صار بالنسبة لزوجته التي كانت حبيبة مجرد طليق لأنها صارت تشبه سعيد الوقح، هو يشعر أن وقاحة سعيد ضرورية، لكن وقاحة (منى) تجعل البيت جحيماً ، بالطلاق شعر بانتصار أعقبه إحساس بالعدمية، لا شيء يهم. انتهى زواج و أقفلت مطبعة كان هو أهم موظفيها ، ففتحت له البطالة فضاء اللاجدوى وكان يظن أنها تفتح لمثقف مثله آفاق القراءة والكتابة و دعوات الصحف والإعلام لاستثمار كفاءته .
ذهب إلى قرية غير بعيدة للكتابة عن روحاني اشتهر خلال سنوات قليلة أنه يداوي كل الأمراض بأحراز ولمسات، فلم تستقبله الحاشية بالقبول ورفض الشيخ المعالج أن يريه وجهه.
وبعد إلحاح تعهد أن يكتب الجانب الإيجابي المبارك ، شرطوا عليه التوقيع على أي تقرير بعد أن يطلعهم على نصه ، كتب ثناء مبالغة عن سيرة المعالج الذي أفاق من النوم ليجد أن الغيب وهبه قدرة المعالجة لأي مرض يعجز عنه أمهر الأطباء بدون مقابل مادي وإنما المريض يتبرع لصندوق المبرة بما تجود النفس، صور المرضى الذين جاؤا لتتويج شفائهم بشكر الشيخ يحملون الهدايا.
وظل فهد يتردد على المقر الروحي للتغطية التي بدت شعبية ساخنة مشوقة يتلاحم فيها مع هموم الناس و خبرة معاناتهم ورصد الوجدان الشعبي و هواجس القاع .
صارحه سعيد الوقح : اعترف أمام نفسك أن هذا مصيرك، أنت كاتب أجير عند دجال .
الوقاحة هذه المرة موجعة، ولكي يثأر لكرامته وجد نفسه يصرخ بوجه سعيد : أنا لست كاتب دجل أنا أبعث الأمل للتعساء والمعلولين والعقيمين و من قست عليهم الحياة وسدت الحياة بوجوههم الأبواب ..
وجد فهد نفسه ذات ليلة من أرق الفراغ يفكر في ما آل إليه حتى كاد أن يجد في وقاحة سعيد حكمة ، سأل نفسه : هل هو كاتب رخيص أم إنساني شعبي ؟ هل هو أجير عند دجال أم يبعث الأمل عند البسطاء،
تعمق في التأمل كيف لم يؤمن هو بالمعالج الروحاني ؟ لماذا لم يحتمل صدقه و مع ذلك لم يتقزز من وجوده في مكان يفوح بروائح البخور و أنفاس المرضى و ملابس رثة،
هل تحول إلى خرافي أم منافق ؟
لم ينتبه إلا على رنين الهاتف باتصال من معاون المعالج يطلب منه الحضور فاليوم الجمعة و هو مدعو للغداء ثم الكتابة عن الكرامات التي لا ينبغي تفويتها.
فكر هل يذهب أم يثور على القيد الذي يشده إلى ذلك المكان اللزج الغرائبي؟
ثم فكر هو في السيارة بتحويل المقود إلى طريق نحو وقاحة سعيد .
ثم فكر وتذكر وهو يدخل المقر الروحاني أنه نسي جهاز التسجيل في السيارة .
احتار هل يحضر وليمة الغداء أولاً أم يرجع إلى السيارة ويجلب جهاز تسجيل الكرامات ؟ .







التوقيع

{{{ إنسان }}}

رد مع اقتباس