آخر 10 مشاركات
صدور كتابي الجديد (الكاتـب : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 34 - الوقت: 03:34 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          قفص الكلام / عايده بدر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 8 - المشاهدات : 132 - الوقت: 03:16 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          بقايا قصيدة مبتورة الإحساس (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 10 - المشاهدات : 207 - الوقت: 03:14 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          كلمة رثاء للزوجة الفاضلة أمّ سامي (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 110 - الوقت: 03:10 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          أتبرأ (الكاتـب : - مشاركات : 7 - المشاهدات : 163 - الوقت: 03:05 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          على رصيف الانتظار (الكاتـب : - مشاركات : 55 - المشاهدات : 3525 - الوقت: 03:03 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          ااهداء ملأ قلبي فرحا واعتزازا (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - المشاهدات : 41 - الوقت: 03:02 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          كل الحِكاية.. (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 1272 - المشاهدات : 42191 - الوقت: 02:59 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          ،، صباح الخير // مساء الخير ،، (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 691 - المشاهدات : 62398 - الوقت: 02:58 PM - التاريخ: 02-19-2020)           »          هُمْ لا يَعْلَمونَ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 91 - المشاهدات : 3906 - الوقت: 02:57 PM - التاريخ: 02-19-2020)




" الوفاء خلق و عبادة " بقلم دكتور طارق عتريس أبوحطب

قناديل المقالة و الأخبار


إضافة رد
قديم 01-23-2020, 08:08 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أديب و ناقد
إحصائية العضو







د. طارق أبو حطب is on a distinguished road

د. طارق أبو حطب غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل المقالة و الأخبار
Post " الوفاء خلق و عبادة " بقلم دكتور طارق عتريس أبوحطب

الوفاء خلق و عبادة

بقلم دكتور. طارق عتريس أبوحطب
ما أجمله من خلق، وما أرقها من خصلة، وما أسماها من صفة، الوفاء خلق جميل، وكنز ثمين، لا يتصف به إلا الفضلاء،و لا يعرفه سوى الأسوياء، فهو دليل الأصل،و غاية النبل،و أساس الكمال،و منتهى الجلال،به تسمو الأرواح، و تتصافح الأخلاق، و تشرق شموس الهدى،و يرقى به أولو النهى.

الوفاء في اللغة:
الوفاءُ ضد الغَدْر يقال وَفَى بعهده وأَوْفَى إذا أتمه ولم ينقض حفظه.

مفهوم الوفاء اصطلاحًا:
وردت تعريفات متعددة للوفاء،فقيل هو: "ملازمة طريق المواساة، ومحافظة عهود الخلطاء" ، و في التعريفات للجرجاني : "هو الصبر على ما يبذله الإنسان من نفسه، ويرهن به لسانه، والخروج مما يضمنه، وإن كان مجحفاً به" وقيل هو "حفظ للعهود والوعود، وأداء للأمانات، واعتراف بالجميل، وصيانة للمودة والمحبة"
و قد سمع عن "الأصمعي" قوله: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وبكائه على ما مضى من زمانه.
وأثر عن عوف الكلبي قوله "آفة المروءة خلف الموعد".

الوفاء خلق الأصفياء:
معلوم أن الوفاء أخو الصدق والعدل، والغدر أخو الكذب والجور، وذلك أنَّ الوفاء صدق اللسان والفعل معاً، والغدر كذب بهما؛ لأنَّ فيه مع الكذب نقض العهد، والوفاء يختصُّ بالإنسان، فمن فُقِد فيه فقد انسلخ من الإنسانية ، وقد جعل الله تعالى من صور الوفاء، الوفاء بالعهد، بل عده من الإيمان، وصيره قواماً لأمور الناس، فالناس مجبولون على التعاون ولا يتمُّ تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، وارتفع التعايش، ولذلك عظَّم الله تعالى أمره فقالى في سورة البقرة:٤٠ {..وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإيَّايَ فَارْهَبُونِ}، وقال تعالى في سورة النحل ٩١وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ)، ولقلّة وجود ذلك في النّاس قال تعالى في سورةالأعراف ١٠٣ وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ)، وقد ضرب به المثل في العزّة فقالت العرب: «هو أعزّ من الوفاء»، ولقدأمر الله تعالى به فقال سبحانه في سورةالأنعام١٥٢: ﴿ وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾.

الوفاء من صفات الله:
اتصف ربنا عز وجل بالوفاء، و ضرب المثل بنفسه لعباده، و ذكر ذلك صراحة في سورة التوبة ١١﴿ ومن أوفى بعهده من الله ﴾،و نفى عن نفسه- تعالت عظمته- الغدر،و خلف الوعد كما جاء ذلك في سورةالروم ٦ ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون)، و أكد الامر نفسه في سورة الزمر ٢٠﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾،و كرر النفي قاطعا السبل على كل متردد مرتاب في سورةآل عمران٩ ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾،و هكذا يتضح جليا لكل راء مدقق،حصيف؛ ان الوفاء صفة أكيدة من صفاتالذات الإلهية.

الوفاء من صفات المرسلين:

و إمعانا في ترسيخ خلقالوفاء في نفوس البشر جميعا، و غرس هذه الفضيلة في الأفئدة الواعية، كان مدح الله لرسله الكرام، إذ تخلقوا بالوفاء، و ارتضوه سلوكا يتعاملون به مع غيرهم فامتدح خليله إبراهيم عليه السلام في سورة النجم ٣٦ إلى ٤١﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى. وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى. أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾، و يصف إسماعيل عليه السلام بالوفاء كقيمة إلهية مترسخة في وجدان النبيين ذاكرا ذلك في سورة مريم ٥٤و ٥٥ ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾،و تأتي السنة النبوية المطهرة لتقرب للأفهام قيمة الوفاء كسلوك نبوي سديد، و خلق رشيد،فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ - أي النبي صلى الله عليه وسلم - فَزَعَمْتَ: «أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالعَفَافِ، وَالوَفَاءِ بِالعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ»، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ،فالأنبياء هم أوفى الخلق بصريح نص القرآن العظيم،و السنة المطهرة.

الوفاء من سمات المؤمنين المتقين:

و لحكمة عظمى امتدح الحق عباده الطائعين بالوفاء، و أثنى به عليهم، و ارتضاه لهم خلقا، و دينا، فقال جل شانه في سورة البقرة ١٧٧﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ ، جاعلا التحلي بالوفاء من تمام الإيمان، و مقاصد التقوى مادحا المؤمنين من عباده، في سورة المؤمنون ٨﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾،ليكون الوفاء توجيها ربانيا،و خلقا نبويا،و طبعا بشريا،لا يحيد عنه السلوك المعتدل القويم.

أنواع الوفاء:
و لعلو شان الوفاء،و سمو قدر الأوفياء،تنوعت صوره،و تعددت أقسامه، فهناك وفاء مع الله،و وفاء مع الرسول،و وفاء مع العلماء، و وفاء مع النفس، و دعني أعرض لك في شيئ من التفصيل،و التوضيح:

أ-الوفاء مع الله:
لا شك أن أرقى صنوف الأدب، هو الأدب مع الله، وأعظم الوفاء ما كان مع الله، و هو الأمر الذي يتحقق بطاعته، وعبادته، و إفراده- دون غيره- بالعبودية الحقة، و الربوبية الصادقة، وقد
أخرج البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ، جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ»، فإنَّ الله قد أخَذَ على آدمَ وذريَّتِه أنْ يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شيئًا؛ قال الله جل وعلا في سورةالأعراف ١٧٢ و ١٧٣: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾، و اخرج الشيخان في صحيحيهما عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لاَ تُشْرِكَ - أَحْسَبُهُ قَالَ - وَلاَ أُدْخِلَكَ النَّارَ فَأَبَيْتَ إِلاَّ الشِّرْكَ »، فإن الله قد أخذ العهد على عباده بمخالفة الشيطان في أوامره، و أوجب عليهم الوفاء بهذا العهد في سورة يس ٦٠ و ٦١﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾،و ردد شاعر الإسلام- البوصيري- قوله القاطع:
و خالف النفس و الشيطان و اعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتهم

فمن أطاع ربه وامتثل أمره ، واتبع توجيهه، واجتنب نهيه ووقف عند حدوده؛ فقد حقق الوفاء مع ربه الذي أوجده من العدم، وحباه بالنعم، وكرّمه وفضله، وأمره أن يعبده وحده دون سواه في الآية ٥٦ من سورة الذاريات ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾،و يكون بذلك قد ترقى في مراقي الجلال،بين هؤلاء الذين عناهم الله جل و علا بقوله تعالى قي سورة الأحزاب٢٣﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾، ومن الوفاء مع الله الوفاء بالنذر- وهو ما يلزم به العبد نفسه من طاعة الله من غير ما افترضه الله عليه -: خ عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ» و عليه فلن يكون وفيا مع الله، ممن فعل الموبقات، و اقترف المحرمات،و فرط في الأوامر،و الواجبات، و باع الدين بالدنيا، و رغب بنفسه عن الهدى،و تردى في الدركات السفلى.

ب-الوفاء مع الحبيب صلى الله عليه وسلم:

لقد جاهد النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد الكامل لتأدية رسالته،و كابد في سبيل ذلك المشقة،و العنت،و بذل كل غال،و نفيس،فلم يفرط، أو يدخر في سبيل الخير وسعا،ليرشد الأمة إليه، و يبعدهم عن مراتع الشر،و مفاوز الهلاك،فأوضح لنا الطريق، وأبان لنا السبيل، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك،و لا يحيد عنها إلا جاحد؛ فحري بنا أن نتبع هديه،و شريعته،وفاء لسنته،و أن نتبع أخلاقه،و سيرته،وأن نكون أوفياء له دفاعا عن عقيدته، كما فعل الصحابة الذين ضربوا أروع الأمثلة في الوفاء لرسول الله،وهاهم الانصار يسجلون معاني الوفاء بحروف النور،فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عنعوف بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال؟ "ألا تبايعون رسول الله؟ " فبسطنا أيدينا فقلت: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا"، وأسر كلمة خفية، قال؟ "ولا تسألوا الناس شيئا"، قال عوف بن مالك:" فقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدا أن يناوله إياه"،و نلتقط درة من وفاء المهاجرين للنبي الأمين،في موقف صادق للصديق أبي بكر فيما أخرجه البخاري في صحيحه، عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا - ثَلاَثًا»، فَلَمْ يَقْدَمْ - فَلَمْ يَجِئْ - حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَنِي، فَحَثَى لِي ثَلاَثًا،فبلغ من وفاء أبي بكر للنبي الكريم،أن وفى بوعده -صلى الله عليه وسلم- حتى بعد ارتقائه للرفيق الأعلى ولمالأن النبي الوفي هوأولى الناس بالوفاء، و مثلما فعل أبو بكر، و وفى فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع سراقة بن مالك - رضي الله عنه -، كما أورد ابن عبد البر،و ابن حجر عند ترجمتهما لسراقة بن مالك ، أن سراقةفي حادثة الهجرة تبع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:"عد يا سراقة ولك سوارا كسرى" وقبض النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي خلافة عمر بعد فتح المدائن جاء سوارا كسرى لعمر فنادى سراقة وألبسه إياهما وقال: هذا ما وعدك به رسول الله، و ماذاك إلا وفاء لوعد رسول الله لسراقة،كذلك كان وفاء حكيم بن حزام أيضا،كما روى البخاري في صحيحه،و ابن حبان، عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال:قال:- سأَلْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني ثمَّ سأَلْتُه فأعطاني ثمَّ قال لي"إنَّ هذا المالَ حُلْوةٌ خضِرةٌ فمَن أخَذه بطِيبِ نفسٍ بورك له فيه ومَن أخَذه بإشرافِ نفسٍ له لم يُبارَكْ له فيه وكان كالَّذي يأكُلُ ولا يشبَعُ واليدُ العليا خيرٌ مِن اليدِ السُّفلى "، قال حكيم: قلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ (أسأل) أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم (يرزأ يسأل) حكيم أحدا من الناس بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى توفي رحمه الله"،فكان موقفه مجسدا لأسمى درجات الوفاء للنبي- صلى الله عليه وسلم.

ج-الوفاء مع العلماء:

و هو وفاء يتجلى في خفض جناح الذل لهم،وتوقيرهم، والتواضع لهم، والدعاء لهم، و الحرص على تلقي العلم عنهم، و معرفة أقدارهم، و سؤالهم اقتداء بالأمر القرآني الرشيد في سورة النحل ٤٣وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وفي سورة الأنبياء ٧ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)،و بتتبع سير العلماء،نستجلي خلق الوفاء،فقد بلغ من وفاء إمام الفقهاء أبي حنيفة لشيوخه، أنه كان يدعو لشيخه حمّاد بن أبي سليمان مع أبويه في كل صلاة يصليها، وكان يحفظ له وُدّه، ويذكره دائما ويترحّم عليه، ولم ينس فضله يوما، ويذكر أثره فيه، و يقول ما صليت قط إلا ودعوت لشيخي حماد ولكل من تعلمت منه علما أو علمته، وفي رواية: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والديّ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما.
وكان الإمام أحمد يكثر من الدعاء للشافعي، فسأله ابنه عبد الله قائلا: يا أبتِ أيّ شيء كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء له. فقال لي: يا بني، كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فَهَلْ لِهَذَيْنِ مِنْ خَلَفٍ، أَوْ مِنْهُمَا عِوَضٌ؟

د -الوفاء مع الوالدين:

للوالدين فضل عظيم، وحق كبير على أبنائهم، إذ لا يخفى على أحد ما يبذله الوالدان من غال ونفيس، وما يتحملانه من نصب وتعب في سبيل نشأة أبنائهم وتربيتهم ورعايتهم...
فمن حقهم على الأبناء حسن الوفاء؛ بالطاعة والتواضع والإحسان،ففي سورة الإسراء ٢٥:٢٣﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورً ﴾بل وجعل الصلة و البر بالوالدين ردا لجميل الأم في سورة لقمان ١٥:١٤
﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

ه -الوفاءالزوج لزوجته:

تقوم رابطة الزوجية في الإسلام على أسس قوية وطيدة،ومنها الوفاء، وفاء الزوج لزوجته يكون باحترامها وتقديرها، والوفاء بما اشترطه على نفسه لها:
أخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ »
وفاء الزوج لزوجته يكون بأداء حقوقها، والإحسان إليها، وإكرامها، والاعتراف بفضلها ومكانتها:
خ: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ (أي صديقاتها)، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ، فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ»، وأخرج الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- إِلاَّ عَلَى خَدِيجَةَ وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا. قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ «أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ ». قَالَتْ فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ خَدِيجَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا ».

و - وفاء الزوجة لزوجها:

ما أجمل أن تكون الزوجة وفية لزوجها؛ بطاعته واحترامه وتقديره، والوقوف إلى جانبه في عسره ويسره، وعدم نكران فضله وجحود عطائه:
فالأيام دول، فكم من غني أصبح فقيراً؟ وكم من عزيز أصبح ذليلاً؟ وكم من قوي أصبح ضعيفاً؟! فالزوج قد تنزل به المحن والمصائب، فتتحول صحته إلى مرض، ويتحول غناه إلى فقر، وتتحول قوته إلى ضعف، وهنا يظهر معدن الزوجة الصالحة الوفية التي تقف إلى جوار زوجها في كل ضيق ومصيبة، تؤنسه وتواسيه، وتثبته، وتخفي عيوبه وتستر ذنوبه، ولا تنسى أيام الغنى والسعة، وأيام الصحة والقوة، وتردد دوماً الهدي القرآني في سورةالبقرة ٢٣٧: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾، وتنظر إلى زوجها نظرة رحمة وأدب، ونظرة حنان وتواضع، وهي تقول له: أبشر أيها الزوج الحبيب! أنا لا أنسى أنك فعلت كذا وكذا وقدمت لي كذا وكذا ثم تذكره بقول ربهاالمريم في سورةالرحمن٦٠: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ﴾لأن مما يحطم أي زوج ويقصم ظهره إذا كان كريماً مع امرأته سخياً في كل شيء، في كل لون من ألوان الحياة، فإذا ما تغيرت حاله وتحول الغنى إلى فقر، والقوة إلى ضعف، والصحة إلى مرض فإذا بامرأته هي الأخرى قد تحولت مع هذا التحول الخطير فتنسى كل صور الإحسان! انظر إلى هذه الصورة التي تناقض تماماً صورة الوفاء، فلا يشعر الزوج بشيء من الأمان، ويفقد الثقة في كل شيء؛ لأنه لم يجد هذا الوفاء وهذه الثقة في أقرب الناس إليه فيمن منحها كل ما يملك، من حب ووفاء وعطاء وسخاء ورجولة وبذل، فتتنكر له وتنسى كل شيء.
روى الامامان -البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ ». قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: « يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ »،فإذا انعدم بين الزوجين الوفاء،فقد ضاع الهناء.

ز -الوفاء مع الناس كافة:

ما أشد حاجة الناس إلى الوفاء، في زمن فشى فيه الجحود والنكران في قلوبِ كثيرٍ مِن البشَر، فلا الجميل عندَهم عاد يُذكَر، ولا المعروف لديهم صار يُحفَظ. أفٍّ مِن الدُّنيا حين يَئنُّ الوفاء في صدورِ الشرفاء!! ويتوارَى الضعفاءُ الجهلاء خلف أحراش النُّكران والجفاء، يَنظرون من طرَف خفيٍّ لعلَّهم يَحظَوْن بجميلٍ جديدٍ يُقدم إليهم، دون أن يُفكِّروا في ردِّ الجميل، وكأنَّهم ما خُلِقوا إلاَّ ليأخذوا، لا ليُعطوا. وما وُجِدوا إلا ليَستغلُّوا، لا ليَمنحوا. وما علموا أنَّ قيمةَ الحياةِ الحقيقيَّة تكمُن في البذل والعطاء من المال والعلم والوقت والجاه..
فلو نظرت إلى واقع الأمة اليوم، ستجد كم من الناس مَن يتكلَّم، وكم من الناس مَن يَعِد، وكم من عهودٍ مسموعة ومرئيَّة ومنقولة نكثت،وضيعت و أخلفت!.

ح -وفاء مع الكفار:

مما تحلى به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، من الأخلاق الفاضلة ، والشمائل الطيبة ، الوفاء بالعهد، وأداء الحقوق لأصحابها ، وعدم الغدر ،فف ليلة الهجرة أبقى عليا بن أبي طالب ليرد الأمانات إلى أهلها، وفي العام السادس الهجري، عقد المشركون مع المسلمين صلح الحديبية، وكان من شروط الصلح أنه إذا أسلم أحد من المشركين، وذهب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- رده إلى قومه. وبعد عقد الصلح مباشرة، جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو، وأعلن إسلامه، فلما رآه أبوه سهيل بن عمرو الذي كان يعقد الصلح مع النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه وعنفه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا. قَالَ: «صَدَقْتَ» وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي جَنْدَلٍ: «أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْوَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ، وَإِنَّا لا نَغْدِر». أخرجه الإمام أحمد والبيهقي.
روى مسلم عن حُذَيْفَة بْن الْيَمَانِ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلاَّ أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي - حُسَيْلٌ - قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ، مَا نُرِيدُ إِلاَّ الْمَدِينَةَ. فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلاَ نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: « انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ».

فحتم على المسلم أن يفي بما التزم به مع الآخرين من عهود ووعود وعقود في البيع و المعاملات وغير ذلك من العهود المعروفة، وسواء كانت هذه العقود والعهود والوعود مبرمة بين المسلم وأخيه المسلم، أو بين المسلم وغير المسلم... فالوفاء واجب مع الجميع ،وليعلم أنه سيسأل عن وفائه يوم القيامة،فإن ضيعه كان من المنافقين ففي الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ »،وما أجمل قول الشاعر:

ذَهَبَ الْوَفَاءُ ذَهَابَ أَمْسِ الذَّاهِب
فَالنَّاسُ بَيْنَ مُخَاتِلٍ وَمُوَارِبِ
يَغْشَوْن بينهم المودة والصفا
وقلوبهم محشوة بعقارب
فاللهم ارزقنا الوفاء، و جملنا به، و اجعله لنا دثارا، و شعارا.







الصور المرفقة

تحذير : يتوجب عليك فحص الملفات للتأكد من خلوها من الفيروسات والمنتدى غير مسؤول عن أي ضرر ينتج عن إستخدام هذا المرفق .

تحميل الملف
إسم الملف : FB_IMG_1579604991608.jpg‏
نوع الملف: jpg
حجم الملف : 22.5 كيلوبايت
المشاهدات : 0
رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 2
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010