آخر 10 مشاركات
شعر غزل (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 08:24 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          سلاما لأهلي (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 - الوقت: 07:39 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          تعالى يا صاحبي2 (الكاتـب : - مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 - الوقت: 07:22 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          خربشات على الماء (الكاتـب : - مشاركات : 835 - المشاهدات : 72689 - الوقت: 02:49 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          ربيع (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 331 - الوقت: 02:35 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          ؛؛ثمرة؛؛ (الكاتـب : - مشاركات : 10 - المشاهدات : 870 - الوقت: 02:27 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          ؛،؛ همــــــسُ الصــــــــور ؛،؛ (الكاتـب : - مشاركات : 195 - المشاهدات : 8492 - الوقت: 02:20 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          دعاء اليوم… (الكاتـب : - مشاركات : 3 - المشاهدات : 315 - الوقت: 02:18 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          ،، شجرة - 2 (الكاتـب : - مشاركات : 1 - المشاهدات : 407 - الوقت: 02:12 PM - التاريخ: 04-07-2020)           »          ،،تركي بجم // صلاح جاهين،، (الكاتـب : - مشاركات : 3 - المشاهدات : 809 - الوقت: 02:07 PM - التاريخ: 04-07-2020)




مرآة

قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج


إضافة رد
قديم 02-11-2020, 10:41 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زهراء القمر
إحصائية العضو







فاطمة الزهراء العلوي is on a distinguished road

فاطمة الزهراء العلوي غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي مرآة

مرآة

وقَفَ طويلا يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة
لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية
سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة.

زهراء: 2020







رد مع اقتباس
قديم 02-13-2020, 09:35 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
زهراء القمر
إحصائية العضو







فاطمة الزهراء العلوي is on a distinguished road

فاطمة الزهراء العلوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

حتى تشع دوما







رد مع اقتباس
قديم 02-13-2020, 08:38 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أديبة و شاعرة

الصورة الرمزية جهاد بدران
إحصائية العضو







جهاد بدران is on a distinguished road

جهاد بدران غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

مرآة

وقَفَ طويلا يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة
لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية*
سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة.

فاطمة الزهراء: 2020

مرآة....
عنوان بدون أل التعريف، مما يجعلنا نستنبط من فحواه أوجهاً كثيراً، تحمل دلالات متنوعة ومختلفة التأويل، وهذا يمنح القصة القصيرة جداً منافذ عديدة للدخول تحت مجهر التحليل وبين شيفرة التشريح لأبعاد نخمّنها من باب حكّ الذهن وتحريك معاول الفكر، كي تنتج لدينا وجبات دسمة من بين أوجه هذه اللوحة الفنية.
الجمال يكتمل حين يحركنا الحرف بعملية البحث والتنقيب عن أسراره، كما هو الحال بين طيات هذه الحروف..
لنبدأ من أول الغيث في الفعل الماضي وصفته التي تملي عليه آثاره الواضحة

/ وقف طويلا/

عملية الوقوف طويلاً تملي على المتلقي أنه بين حدث يستحق هذا الوقوف، بمعنى أن هناك أمرٌ يستوجب الوقوف لأهميته ومهابته، الوقوف طويلا، يعني التأمل/ التدبر/ التفكر/ المحاسبة/ الصراع بين جهتين متواجهتين/ التمهل قبل الشروع في العمل/ إعادة تدوير الوضع لإيجاد حيثيات التغيير/إلخ...
من هنا يمكننا مسك طرفي المغزى للدخول في قعر المحتوى للوصول لفوهة المراد من المرآة وما حوته من معالم جمة..
/وقف طويلاً/ لهدف ما لحدث عظيم يمكن أن يكون بداية تغيير وطريق نحو التفرد أو التمرد..
لذلك تأتي أسباب الوقوف طويلاً بتوضيح الكاتبة بقولها:

/يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة/

كي تعطينا بعضاً من خيط المغزى، لنجدله بتمعن بين جهات الفكر للوصول نحو الهدف..
تتطرق الكاتبة في عملية الوصف بفعل مضارع اتخذته بدقة، ذريعة إيصال عناقيد الفكرة بفحواها المشبعة، وهو الفعل
/ يحدّق/ فهي لم تقل /ينظر/، بل اختارت فعل يحدق بعناية تامة، لأن النظر يختلف عن مفهوم النظر بإمعان وقوة اختراق المراد من النظر وهو تلك المرآة المتشققة، فالنظر وصف عام يمكن أن يحمل اللامبالاة من رؤية المناظر، كمرور عابر للشيء، لكن التحديق، هو عملية تركيز شديدة للشيء المقابل، وهذا يمنح الكاتبة صفة البراعة في اختيار الألفاظ وصفة العناية في تجميل النص وإغداق الفتن على ملامحه الظاهرة والباطنة..
/يحدّق في وجهه/ من هذه المعالم تتضح لنا صورة المذكر هنا، وهو بدوره يختلف عن المنث التي من صفة الأنثى التحديق طويلاً في المرآة لأهداف جمالية أو عتاب للجمال، لذلك لمجرد الحديث بصيغة المذكر، هذا يعطينا مؤشرا نحو الأهمية في الفحوى والمحتوى..
فالمذكر حين يحدق بتمعن في وجهه في مرآة متشققة، لها دلالات عظيمة تومئ بقادم ذي أهمية مختلفة المعهود..
عملية التحديق في الوجه، هي بحد ذاتها بداية الصحوة على النفس وأعماق الذات، بداية التنبّه بآثار النفس الموجعة، لأن التحديق بالنسبة للمذكر هو عملية تركيز شديدة على أعماق الذات وليس على الشكل الخارجي، لذلك جاءت المرآة المشققة وسيلة وأداة لتعين وصف الحالة القائمة من وراء هذا التحديق العميق..
حينما نحدق في الوجه، يعني التحديق في معظم الحواس وما تأخذنا كل حاسة نحو معالم الذات وارتباطها بواقع الحال، فالمرآة المتشققة هي عملية انعكاس ذاتي منبعث من هذه الحواس المرتبطة بالحياة، شروخ كثيرة في الذات انعست من خلال قلم الكاتبة لتبرز لنا ذلك الوجع المدفون عميقاً والذي ظهر مع عملية المواجهة مع الذات من خلال عملية التحديق هذه..
للمرآة دلالات وتأويلات وإيحاءات فلسفية وجمالية عدة:
فهي تعكس العالم الداخلي للإنسان، من خلال سطحها العاكس، فهي عملية انعكاس للصورة الماثلة أمامها، انعكاس للصورة الأصل، أو أن تكون مرآة كما أراتها الكاتبة رمزبة مجازية، تقوم بتشريح الصورة الأصل، لأبعد من التفسير السطحي..
لذلك المرآة تخدم الأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم، كرمز للتحقق من الذات ومعرفتها، وكرمز لعملية التغيير وتصحيح مسار الحياة والذات، من أجل السمو والرفعة والتطهر من علق الأوساخ الراسخة في قعر الحياة..فهو انعكاس للذات وللأنا المتسلطة وأسرارها وأبعادها الجوفية العميقة الداخلية، وأحيانا تكون المرآة كرمز للخداع، إذ تصور الشكل الخارجي دون عمق الشكل الداخلي...

لذلك ربما كان من صورة المرآة المتشققة والتي أظهرتها الكاتبة، حين اصطدم وجه المحدق الداخلي بالحقيقة الظاهرة والتي كانت ترمز لها المرآة، إنما هي عملية وجع الذات المحطمة من أثر الآخر، والذي باغتنا بظهوره على هيئة أنثى ، كانت هي السبب في هذه التشققات والشروخ، والذي يدعم ذلك قول الكاتبة:

/لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية*/

هنا كانت الضربة قوية جدا حين لمحها قادمة، والتي كانت سبباً لهذه التشققات، وكأنه بلمحه إياها أعاد الجرح والذكريات المؤلمة، ليكون للضربة ردة فعل قوية، لتغيير الحال الماضي بحاضر مختلف..
نلاحظ من فحوى الفعل/سدّد/وكأنه في حلبة صراع، ترتكز على منافسة بين اثنين، وهذا بحد ذاته يعطينا مؤشر التحدي والتنافس، فإما ربح وإما خسارة، وهذا التحدي هو الذي استجمع للضربة القوة، ومن حجم المعاناة ومسّ الحاجة نبعت قوة التحدي، ليكون نتاجاً واضحاً بإحداث تغيير ما، ألا وهو كما قالت الكاتبة:
/سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة./
يأتي هنا معاني انعكاس الباطن للخارج، وتبادل انعكاسي بين أعماق النفس وارتباطها بالتصرفات على الشكل الخارجي العملي..
سقوط الوجه هنا جاء بعد لمحه إياها وتسديده الضربة القوية التي تعتبر كناية عن قمة الوجع المغموس في الذات، ليخرج عن طريق تحريك الذات بمعول رؤبتها..
دائما ما نفسر عملية السقوط بمنحى سلبي جدا، بعكس السقوط الذي ظهر هنا..فالسقوط جاء نتيجة لإصلاح النفس والقلب، كأنّ الكاتبة تومئ لنا بأنه مع عملية الانكسار تولد الحياة، وكأنها تريد إيصال عبرة وحكمة وموعظة من أن الانكسار هو محطة لتوليد الحياة والبناء من جديد، ويعطي نافذة الأمل لترميم الذات عن طريق محو شظاياه التي كنت قد تعلقت بوهمـ ما أو شخص ما، لذلك سقوط الوجه والذي يشير لملامح الشخصية وانفعالها، جاء لينهض الفرد من جديد، بإشارة من الكاتبة بأن شقوق المرآة قد اختفت تماما، أو أن الكاتبة أرادت توضيح العلاقة الصريحة من خلال انكسار الذات وارتباطها بالتصرفات الخارجية التي تتأثر بذلك وتنكسر علاقتها عند الاحتكاك بمن نراهم وجها لوجه...
لذلك كانت الدهشة عظيمة في بناء القفلة، والتي تعتبر فنّا عظيما قد بُني بإتقان وبراعة..
القفلة كانت محطة الإبداع والسحر والجمال، تستحق أن نؤلف عليها كتباً قيمة...
من سقوط الوجه والملامح الموجعة لم تعد المرآن تصوير حاله، وعادت كما كانت من قبل...
الحالة الفنية العجيبة التي استحدثتها الكاتبة هي اقتران المرآة وتشققها بشظايا الوجه، وكأنهما صورتان لعملة واحدة، وهذا دليل على الإتيان بالبراعة والذكاء في تحصين مملكة حروفها بأعمدة من القوة والمتانة والتخطيط في بناء مملكة قصتها القصيرة جدا..
كيف يسقط وجهه شظايا، إلا إذا كان الوجه حساسا شفافا رقيقا يعكس شفافية العواطف ورهافة الحس، ليسقط شظايا كالزجاج كناية عن الرقة والتأثير وزيادة الحساسية من الآخرين.. فتختفي شقوق المرآة حين يستقيم الشخص بتصرفاته وينقي أعماقه وقلبه ونواياه، ويحسن التصرفات مع الغير حينها تتحسن صورته عند الآخرين وتعكس صورة جمالية مختلفة تعبر عن جمال الروح، وكأن المرآة كانت رمزا للآخر أو المجتمع..

الأديبة الكبيرة الراقية البارعة في نسيج فني متين
أ.فاطمة الزهراء العلوي
لقد رسمت لنا لوحة إبداعية متفردة تقبل التأويل بكل السبل، ، ولا تنقسم ببنائها مع أحد..متفردة في الرسم والبراعة..
معزوفة حروف أطربت الفكر والتفكير والخيال، وهي تعزف على الجمال صورة نفيسة مثمرة..
وفقك الله حبيبتي ورعاك وسدد خطاك لرضاه
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية







التوقيع




( عذراً .. ليس لي حساب على الفيس بوك )

رد مع اقتباس
قديم 02-15-2020, 11:16 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
زهراء القمر
إحصائية العضو







فاطمة الزهراء العلوي is on a distinguished road

فاطمة الزهراء العلوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

سبحان الله العظيم
كلما توجعت بسبب أو بآخر جاءت لحظة جميلة ومحت عن قلبي كل شيء مثل هذه اللحظة
حتى أني لا أعرف كيف أرد عليك
لقد أفردت ورقة مستقلة لهذه القراءة في ركن تحت الضوء
لقد منحتني في فترة نقاهتي ضوء جميلا حلقت فيه عاليا عاليا
لا تكفي شكرا واحدة ولا مليون خصوصا في هذه اللحظة التي تراكمت في قلبي صورا سوداء وتغلغلت في جوانحي وها هي لحظتك تمحو ما ترسب
نكتشف ما نكتبه من خلال القراءة كما كنت أقول لشاعرتنا الثناء
القراءة ماء الكتابة وحين نملك أدوات هذه القراءة ونوظفها بسخاء أدبي رائع نكون في حضرة الإبداع
جهاد الحبيبة انحناءة لروحك النقية السخية ولقلمك المعطاء







رد مع اقتباس
قديم 02-16-2020, 07:03 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أديبة و شاعرة

الصورة الرمزية جهاد بدران
إحصائية العضو







جهاد بدران is on a distinguished road

جهاد بدران غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

مرآة

وقَفَ طويلا يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة
لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية***
سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة.

فاطمة الزهراء: 2020

مرآة....
عنوان بدون أل التعريف، مما يجعلنا نستنبط من فحواه أوجهاً كثيراً، تحمل دلالات متنوعة ومختلفة التأويل، وهذا يمنح القصة القصيرة جداً منافذ عديدة للدخول تحت مجهر التحليل وبين شيفرة التشريح لأبعاد نخمّنها من باب حكّ الذهن وتحريك معاول الفكر، كي تنتج لدينا وجبات دسمة من بين أوجه هذه اللوحة الفنية.
الجمال يكتمل حين يحركنا الحرف بعملية البحث والتنقيب عن أسراره، كما هو الحال بين طيات هذه الحروف..
لنبدأ من أول الغيث في الفعل الماضي وصفته التي تملي عليه آثاره الواضحة

/ وقف طويلا/

عملية الوقوف طويلاً تملي على المتلقي أنه بين حدث يستحق هذا الوقوف، بمعنى أن هناك أمرٌ يستوجب الوقوف لأهميته ومهابته، الوقوف طويلا، يعني التأمل/ التدبر/ التفكر/ المحاسبة/ الصراع بين جهتين متواجهتين/ التمهل قبل الشروع في العمل/ إعادة تدوير الوضع لإيجاد حيثيات التغيير/إلخ...
من هنا يمكننا مسك طرفيّ المغزى للدخول في قعر المحتوى للوصول لفوهة المراد من المرآة وما حوته من معالم جمة..
/وقف طويلاً/ لهدف ما، لحدثٍ عظيم يمكن أن يكون بداية تغيير وطريق نحو التفرد أو التمرد..
لذلك تأتي أسباب الوقوف طويلاً بتوضيح الكاتبة بقولها:

/يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة/

كي تعطينا بعضاً من خيوط المغزى، لنجدله بتمعن بين جهات الفكر للوصول نحو الهدف..
تتطرق الكاتبة في عملية الوصف بفعل مضارع اتخذته بدقة، ذريعة إيصال عناقيد الفكرة بفحواها المشبعة، وهو الفعل
/ يحدّق/ فهي لم تقل /ينظر/، بل اختارت فعل يحدق بعناية تامة، لأن النظر يختلف عن مفهوم النظر بإمعان وقوة اختراق المراد من النظر وهو تلك المرآة المتشققة، فالنظر وصف عام يمكن أن يحمل اللامبالاة من رؤية المناظر، كمرور عابر للشيء، لكن التحديق، هو عملية تركيز شديدة للشيء المقابل، وهذا يمنح الكاتبة صفة البراعة في اختيار الألفاظ وصفة العناية في تجميل النص وإغداق الفتن على ملامحه الظاهرة والباطنة..
/يحدّق في وجهه/ من هذه المعالم تتضح لنا صورة المذكر هنا، وهو بدوره يختلف عن المؤنث التي من صفة الأنثى التحديق طويلاً في المرآة لأهداف جمالية أو عتاب للجمال، لذلك لمجرد الحديث بصيغة المذكر، هذا يعطينا مؤشرا نحو الأهمية في الفحوى والمحتوى..
فالمذكر حين يحدق بتمعن في وجهه في مرآة متشققة، لها دلالات عظيمة تومئ بقادم ذي أهمية مختلفة المعهود..
عملية التحديق في الوجه، هي بحد ذاتها بداية الصحوة على النفس وأعماق الذات، بداية التنبّه بآثار النفس الموجعة، لأن التحديق بالنسبة للمذكر هو عملية تركيز شديدة على أعماق الذات وليس على الشكل الخارجي، لذلك جاءت المرآة المشققة وسيلة وأداة لتعين وصف الحالة القائمة من وراء هذا التحديق العميق..
حينما نحدق في الوجه، يعني التحديق في معظم الحواس وما تأخذنا كل حاسة نحو معالم الذات وارتباطها بواقع الحال، فالمرآة المتشققة هي عملية انعكاس ذاتي منبعث من هذه الحواس المرتبطة بالحياة، شروخ كثيرة في الذات انعكست من خلال قلم الكاتبة لتبرز لنا ذلك الوجع المدفون عميقاً والذي ظهر مع عملية المواجهة مع الذات من خلال عملية التحديق هذه..
للمرآة دلالات وتأويلات وإيحاءات فلسفية وجمالية عدة:
فهي تعكس العالم الداخلي للإنسان، من خلال سطحها العاكس، فهي عملية انعكاس للصورة الماثلة أمامها، انعكاس للصورة الأصل، أو أن تكون مرآة كما أرادتها الكاتبة رمزية مجازية، تقوم بتشريح الصورة الأصل، لأبعد من التفسير السطحي..
لذلك المرآة تخدم الأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم، كرمز للتحقق من الذات ومعرفتها، وكرمز لعملية التغيير وتصحيح مسار الحياة والذات، من أجل السمو والرفعة والتطهر من علق الأوساخ الراسخة في قعر الحياة..فهو انعكاس للذات وللأنا المتسلطة وأسرارها وأبعادها الجوفية العميقة الداخلية، وأحيانا تكون المرآة كرمز للخداع، إذ تصور الشكل الخارجي دون عمق الشكل الداخلي...

لذلك ربما كان من صورة المرآة المتشققة والتي أظهرتها الكاتبة، حين اصطدم وجه المحدق الداخلي بالحقيقة الظاهرة والتي كانت ترمز لها المرآة، إنما هي عملية وجع الذات المحطمة من أثر الآخر، والذي باغتنا بظهوره على هيئة أنثى ، كانت هي السبب في هذه التشققات والشروخ، والذي يدعم ذلك قول الكاتبة:

/لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية/

هنا كانت الضربة قوية جدا حين لمحها قادمة، والتي كانت سبباً لهذه التشققات، وكأنه بلمحه إياها أعاد الجرح والذكريات المؤلمة، ليكون للضربة ردة فعل قوية، لتغيير الحال الماضي بحاضر مختلف..
نلاحظ من فحوى الفعل/سدّد/ وكأنه في حلبة صراع، ترتكز على منافسة بين اثنين، وهذا بحد ذاته يعطينا مؤشر التحدي والتنافس، فإما ربح وإما خسارة، وهذا التحدي هو الذي استجمع للضربة القوة، ومن حجم المعاناة ومسّ الحاجة نبعت قوة التحدي، ليكون نتاجاً واضحاً بإحداث تغيير ما، ألا وهو كما قالت الكاتبة:
/سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة./
يأتي هنا معاني انعكاس الباطن للخارج، وتبادل انعكاسي بين أعماق النفس وارتباطها بالتصرفات على الشكل الخارجي العملي..
سقوط الوجه هنا جاء بعد لمحه إياها وتسديده الضربة القوية التي تعتبر كناية عن قمة الوجع المغموس في الذات، ليخرج عن طريق تحريك الذات بمعول رؤيتها..
دائما ما نفسر عملية السقوط بمنحى سلبي جدا، بعكس السقوط الذي ظهر هنا..فالسقوط جاء نتيجة لإصلاح النفس والقلب، كأنّ الكاتبة تومئ لنا بأنه مع عملية الانكسار تولد الحياة، وكأنها تريد إيصال عبرة وحكمة وموعظة من أن الانكسار هو محطة لتوليد الحياة والبناء من جديد، ويعطي نافذة الأمل لترميم الذات عن طريق محو شظاياه التي كانت قد تعلقت بوهم ما أو شخص ما، لذلك سقوط الوجه والذي يشير لملامح الشخصية وانفعالها، جاء لينهض الفرد من جديد، بإشارة من الكاتبة بأن شقوق المرآة قد اختفت تماما، أو أن الكاتبة أرادت توضيح العلاقة الصريحة من خلال انكسار الذات وارتباطها بالتصرفات الخارجية التي تتأثر بذلك وتنكسر علاقتها عند الاحتكاك بمن نراهم وجها لوجه...
لذلك كانت الدهشة عظيمة في بناء القفلة، والتي تعتبر فنّا عظيما قد بُني بإتقان وبراعة..
القفلة كانت محطة الإبداع والسحر والجمال، تستحق أن نؤلف عليها كتباً قيمة...
من سقوط الوجه والملامح الموجعة لم تعد المرآة تصوير حاله، وعادت كما كانت من قبل...
الحالة الفنية العجيبة التي استحدثتها الكاتبة هي اقتران المرآة وتشققها بشظايا الوجه، وكأنهما صورتان لعملة واحدة، وهذا دليل على الإتيان بالبراعة والذكاء في تحصين مملكة حروفها بأعمدة من القوة والمتانة والتخطيط في بناء مملكة قصتها القصيرة جدا..
كيف يسقط وجهه شظايا، إلا إذا كان الوجه حساسا شفافا رقيقا يعكس شفافية العواطف ورهافة الحس، ليسقط شظايا كالزجاج كناية عن الرقة والتأثير وزيادة الحساسية من الآخرين.. فتختفي شقوق المرآة حين يستقيم الشخص بتصرفاته وينقي أعماقه وقلبه ونواياه، ويحسن التصرفات مع الغير حينها تتحسن صورته عند الآخرين وتعكس صورة جمالية مختلفة تعبر عن جمال الروح، وكأن المرآة كانت رمزا للآخر أو المجتمع..

الأديبة الكبيرة الراقية البارعة في نسيج فني متين
أ.فاطمة الزهراء العلوي
لقد رسمت لنا لوحة إبداعية متفردة تقبل التأويل بكل السبل، ولا تنقسم ببنائها مع أحد..متفردة في الرسم والبراعة..
معزوفة حروف أطربت الفكر والتفكير والخيال، وهي تعزف على الجمال صورة نفيسة مثمرة..
وفقك الله حبيبتي ورعاك وسدد خطاك لرضاه
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية







التوقيع




( عذراً .. ليس لي حساب على الفيس بوك )

رد مع اقتباس
قديم 02-16-2020, 07:06 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أديبة و شاعرة

الصورة الرمزية جهاد بدران
إحصائية العضو







جهاد بدران is on a distinguished road

جهاد بدران غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

أعتذر جدااا من العميد أستاذنا الكبير
د.جمال مرسي
وأعتذر من صاحبة القصة القصيرة جدا
أ.فاطمة الزهراء العلوي
والاعتذار الكبير من القراء الأفاضل على الأخطاء الإملائية التي كانت في القراءة..
لأن من عادتي أن لا أعود لقراءة ما كتبته إلا بعد حين..
أرجو أن تجدوا لي فسحة لقبول الإعتذار
ولا أدري حقاً إن كان تصحيح الأخطاء بعد فوات فترة التعديل، هو مسموح أم لا...
وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل الخير
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية







التوقيع




( عذراً .. ليس لي حساب على الفيس بوك )

رد مع اقتباس
قديم 02-17-2020, 09:06 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زهراء القمر
إحصائية العضو







فاطمة الزهراء العلوي is on a distinguished road

فاطمة الزهراء العلوي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : فاطمة الزهراء العلوي المنتدى : قناديل القصة القصيرة جدا ق. ق. ج
افتراضي رد: مرآة

اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد بدران [ مشاهدة المشاركة ]
أعتذر جدااا من العميد أستاذنا الكبير
د.جمال مرسي
وأعتذر من صاحبة القصة القصيرة جدا
أ.فاطمة الزهراء العلوي
والاعتذار الكبير من القراء الأفاضل على الأخطاء الإملائية التي كانت في القراءة..
لأن من عادتي أن لا أعود لقراءة ما كتبته إلا بعد حين..
أرجو أن تجدوا لي فسحة لقبول الإعتذار
ولا أدري حقاً إن كان تصحيح الأخطاء بعد فوات فترة التعديل، هو مسموح أم لا...
وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل الخير
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية

صباح الخير جهاد الغالية لم كل هذا الاعتذار مني ومن السيد الفاضل جمال
ماذا فعلت لتعتذري بهذه القوة؟
يا غالية الهفوات تحدث فنحن نرقن ولا نكتب بقلم
رجاء شاعرتنا الرائعة لا داعي لهذا الاعتذار لا توجد جريمة هنا
للاسف خاصية التعديل تختفي بعد مدة قصيرة وأتمنى من الادارة تفعليها فكم من نص لي مرت فيه هفوات ولا أعرف كيف أعدلها






رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 5
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010