آخر 10 مشاركات
هجاء (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 13 - المشاهدات : 239 - الوقت: 12:45 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          بعض الَّذى بَرَقَ (الكاتـب : - مشاركات : 26 - المشاهدات : 723 - الوقت: 12:40 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          ثرثره (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 5 - المشاهدات : 165 - الوقت: 12:25 AM - التاريخ: 07-21-2019)           »          ومضات للوطن : رسائل لا تعترف بحدود (الكاتـب : - مشاركات : 56 - المشاهدات : 4829 - الوقت: 10:19 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          نماذج : القصة القصيرة جدا (الكاتـب : - مشاركات : 12 - المشاهدات : 88 - الوقت: 08:24 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          سـرادق عزاء آل الخزاعلة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 4 - المشاهدات : 155 - الوقت: 08:21 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          حصـاد الريق (الكاتـب : - مشاركات : 42 - المشاهدات : 1718 - الوقت: 08:20 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          أيتها الدّروب عليك السلام (الكاتـب : - مشاركات : 3 - المشاهدات : 38 - الوقت: 08:19 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          مواســــم ... (الكاتـب : - مشاركات : 280 - المشاهدات : 21234 - الوقت: 05:38 PM - التاريخ: 07-20-2019)           »          ثورة فلاسفة (الكاتـب : - مشاركات : 6 - المشاهدات : 368 - الوقت: 05:32 PM - التاريخ: 07-20-2019)




تحليل كانط لملكة المعرفة بقلم أ/ حسن الولهازي

قناديل المقالة و الأخبار


إضافة رد
قديم 03-06-2018, 08:49 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قناديل المقالة و الأخبار
افتراضي تحليل كانط لملكة المعرفة بقلم أ/ حسن الولهازي

تحليل كانط لملكة المعرفة بقلم أ/ حسن الولهازي

....


تحليل كانط لملكة المعرفة
قسّم كانط دراسته لملكة المعرفة إلى ثلاثة مباحث:
1)-الإستطيقا المتعالية (نظرية المعرفة الحسّية) (l’Esthétique transcendantale): وهي نظرية الحساسيّة (sensibilité) من حيث هي ملكة الحدوسات (intuitions) أو الانطباعات الحسّية.
2)-التحليلات المتعالية (l’Analytique transcendantale): وهي نظرية الذهن (l’entendement) التي محورها المفهوم (le concept).
3)-الديالكتيك المتعالي (La Dialectique transcendantale): وهي نظرية العقل (la raison) التي محورها هو الفكرة (l’idée).
1) ـ نظرية المعرفة الحسّية المتعالية: الصوّر القبلية للانطباعات الحسّية (أو الإدراك الحسّي) Les formes apriori de la sensibilité
القدرة على الإدراك الحسّي بواسطة الحواس يسمّيها كانط الحدس (l’intuition). فالحدس يحدّد كملكة تمثّل لشيء واقعي معيّن. الحدس هو دائما مرتبط بموضوع ما. في الإدراك الحسّي عادة ما نركّز على الشيء الواقعي ولا نتفطّن إلى أن هناك عوامل أخرى ضرورية تتدخّل في هذا الإدراك. يقول كانط "لكن، على الرّغم من أن كلّ معرفتنا تبدأ مع التجربة، فإنّها مع ذلك لا تنبثق بأسرها من التجربة"(وهبة ص45)«Mais si toute notre connaissance débute avec l’expérience cela ne prouve pas qu’elle dérive toute de l’expérience ».(Barni p57)
اتفق كانط مع التجريبيين في القول إن كلّ معرفة إنّما تبدأ مع التجربة ولكنّه أضاف أنّ التجربة الحسّية ليست شرطا كافيا للمعرفة. الشرط الثاني اللاّزم لذلك هو مبادئ ذهنية تنظّم معطيات التجربة. وهذه المبادئ سمّاها كانط قبلية (apriori). والمقصود بقبلية هو أنّها سابقة عن التجربة وشرط لها. ما ينكره كانط هو أن تكون هناك تجربة خالصة تكون مجرّد تقبّل سلبي للانطباعات الحسّية. ما كان لهذه الانطباعات الحسّية أن تحصل لو لم يكن لذهننا ما به يتقبّل تلك الانطباعات. وهذا الكيان الماقبلي المستعدّ لتقبّل الانطباعات الحسّية يضمّ إطاريِن قبليين هما الزمان (Zeit) والمكان (Raume).إطارا الزمان والمكان هما جزءان من الهيكل العام لفكرنا. يمكن تشبيههما بالقوالب التي تصبّ فيه معطيات التجربة. كلّ تجربة تقع بالضرورة في زمان ومكان معيّنيْن. فهما بمثابة الإحداثيات الرياضية التي تضبط مكان النقطة في المسطح.
ما هي البراهين على أن الزمان والمكان إطاران قبليان في الذهن وليسا معطييْن تجريبيين؟
أ- لا أستطيع أن أدرك الزمان والمكان حسّيا فلا وجود خارجي لهما فهما منفصلان عن الواقع المادّي ومن يدّعي أنّه لا يعرفهما لا يمكن أن نعرّفه بهما.
كلّ إنسان يعرف معنى المكان والزمان. ولكن كيف عرفهما؟ يقول كانط نحن نعرفهما لأنّهما مفهومان قبليان محايثان للذهن قبل التجربة. وللاقتناع بأن المكان ليس هو الأشياء والزمان ليس هو الأحداث وبالتالي لا يعرفان من التجربة، لنفترض أن شخصا ادّعى أنّه لا يعرف معنى المكان مثلا. كيف سنعرّفه له؟ سنقول له مثلا هو مساحة ممتدّة. ولكن سوف يجيب بأن هذه المساحة تعود إلى شيء ما: منزل، حقل، ملعب... وحتّى لو اعتبرنا هذا المكان هو الكرة الأرضية، فالكرة الأرضية هي شيء في نهاية المطاف. فأين هو المكان إذا؟ المكان يقول كانط ليس في الواقع لأنّه بكلّ بساطة هو مفهوم في الذهن. وهذا العجز في تعريف المكان للغير نجده أيضا في تعريف الزمان. فهما نُحاول لنعرّف الزمان سنجد أنفسنا نعرّف الأحداث. يقول كانط "المكان ليس أفهوما أمـﭙيريا استمدّ من تجارب خارجية"(وهبة ص61) «L’espace n’est pas un concept empirique, dérivé d’expériences extérieures »(Barni p84)
ب- لا يستطيع الإنسان مهما حاول، أن ينكر وجود الزمان والمكان. هناك وعي قهري بهما.
إضافة إلى كلّ ما قلناه أستطيع أن أنزع بالتخيّل أو بالممارسة الفعلية شيئا ما من مكانه لكن لا أستطيع أن ألغي المكان. وقد ألغي ما بقى في المكان لكن لا ألغي المكان، بحيث مهما فعلت سيظلّ هناك مكان. ومثلما أن ذهني لا يستطيع أن يتصوّر الفراغ، لا يستطيع كذلك أن يتصوّر شيئا ما أو ركنا ما لا يوجد في مكان. وما قلناه عن بقاء المكان وراء الأشياء نقوله عن بقاء الزمان وراء الأحداث. فقد يخبرني شخص كذّاب بأخبار كاذبة أو مبالغ فيها فأنكر حصول ذلك، ولكن لا أستطيع أن أنكر أن في الفترة التي يتحدّث عنها لم يكن هناك زمان. عندما أستيقظ في الصباح من النوم لا أستطيع أن أنكر أن البارحة لم يكن هناك زمان. هناك وعي قهري بالزمان والمكان. فهما من مستلزمات الذهن.
هذه القهرية التي يتمتّع بها المكان والزمان تدلّ على أن المكان ليس هو الأشياء والزمان ليس هو الأحداث.
*ملاحظات:
*1- كلّ تجاربنا الخارجية تتنزّل في نفس الوقت في الإطار القبلي للزمان والإطار القبلي للمكان. على أنّه يجب أن نشير إلى أن تجربة الإنسان الباطنية أي تجربة حالاته الواعية (أفكار، خواطر، خيالات) تفلت من المكان ولكنّها تؤخذ على أنّها حادثة في الزمان.
*2- الأساس الذي عليه رفض هيوم السببيّة هو عينه الذي عليه يرفض كانط اعتبار الزمان والمكان معطيات تجريبية. هيوم يرفض السببيّة لأنّها حكم عام. في حين أن التجربة لا تمدّنا بأحكام عامّة بل بإحساسات فردية. وطالما أن السببيّة هي في حدّ ذاتها لا توجد في الطبيعة ولا نجرّبها، يرفض هيوم وجودها. هذا ما فعله كانط مع مفهومي الزمان والمكان. طالما أنّهما لا يوجدان في الطبيعة مثل القلم والكتاب والصخرة فلا يمكن الإقرار بوجودهما في الطبيعة. والإقرار بوجودهما يجب أن يكون على أساس آخر (في الذهن).
*3- طالما أن الزمان والمكان لا يوجدان في الطبيعة فلماذا لم يقف كانط منهما، الموقف الذي وقفه هيوم من السببيّة؟ لماذا لم ينف كانط وجودهما مثلما فعل هيوم مع السببيّة؟ لماذا هذا الإرجاع للذهن؟ كانط وجد نفسه في مأزق من جهة الزمان والمكان ليس حسيين ومن جهة ثانية الإدراك الحسّي يشهد بوجودهما، إذا لا يبقى إلاّ أن يكونا في الذهن. كانط وجد نفسه مضطرّا لهذا الاعتقاد. فهو لم يفحص الذهن فوجدهما ولكنّه فحص التجربة فلم يجدهما. وانعدام وجودهما في التجربة هو حجّة على وجودهما في الذهن عند كانط. فكانط لا يناقش مسألة وجود هذه المفاهيم القبلية فهي موجودة ومحايثة للمعرفة ولكن المشكل يكمن في مصدرها.
كانط يقف مع هيوم في أن هناك مفاهيم لا تستمدّ من التجربة ولكن يقف موقفا مخالفا لموقف هيوم من وجودها. هيوم ينفي وجودها بينما كانط يقرّ بوجودها. في نظر كانط هيوم أخطأ عندما حاول أن يلغي شيئا يصعب إلغاؤه. على هذا الأساس لا يبقى إلاّ أن تكون هذه المفاهيم قبلية في الذهن.
2)- المقولات القبلية للذهن وأنواع المعرفة العلمية (الذهن=Verstand)
أ- المقولات القبلية
الذهن (L’entendement) هو نسق من المبادئ والمقولات (catégories) يسمّيها كانط أطرا ويعتبرها ماقبلية (apriori) وتعني هذه اللفظة أنّها توجد في الذهن، مستقلّة عن التجربة وشرط لها. أما من حيث الوظيفة فالذهن هو قدرة توحّد معطيات التجربة طبقا لقواعد. وهو يتميّز عن العقل (la raison) فالعقل يلبّي في الإنسان حاجته لمعرفة (هي بالأساس ميتافيزيقية) فيها توحيد من مستوى أعلى. محور الذهن هو المفهـــوم (Le concept) و"هو تمثّل عام أو تمثّل لما هو مشترك بين عدّة أشياء" (Kant, Logique, 1ere partie, ch1, §1) المفهوم هو تسمية تعيّن النقاط المشتركة لعدد معيّن من الأشياء، مثل مفهوم الطاولة، مفهوم الكتاب...يتضمّن هذا التعريف مشكلين ذيْ قيمة كبيرة! مشكل العلاقة بين العام والخاصّ ومشكل العلاقة بين التفكير والوجود.
كيف يتدخّل الذهن بمقولاته؟ إن التجربة عند كانط لا تتمثّل في التقبّل السلبي لما يجري في الواقع كما يدّعي ذلك التجريبيون، بل إن الذهن يخلق عن طريق مبادئه القبلية النظام والانسجام في الكون. وهكذا يكون كلّ ما نراه في الكون مترابطا، كالترابط بين الجاذبية والسقوط، والتسخين والغليان. وهكذا تخلّص كانط من الشكّ الذي انتهى إليه هيوم وضمن للمعرفة العلميّة قيمتها. مادامت كلّ العقول مركّبة نفس التركيب وتمتلك نفس المدركات الحسّية ونفس الصوّر والمقولات القبلية فإنّ معرفتها بالظواهر متّفقة لأنّ نفس الأسلوب يربطها وذلك ما جعل العلوم تنتهي إلى قوانين الطبيعة وتنظّم ظواهرها. إن القانون هو كذلك بصياغته الصورية المنطقية. فالقانون هو قالب صوري تتعدّل عليه المعطيات ولا يتعدّل هو بها. إن المعطيات التجريبية هي عبارة عن محتوى بدون نظام. أي كالمادّة غير المشكّلة أو كالصخرة غير المنحوتة أو كالخشب غير المصقول. يقول كانط "إن المقولات فارغة ما لم تستند إلى التجربة والتجربة عمياء ما لم تستند إلى المقولات". إن الشكل هو الذي يلحق المادّة ويكسبها معنى. فالذهن هو الذي ينظّم الظواهر وليس هذا التنظيم سوى بسط علاقات بينها فيجعل هذه الظواهر متضمّنة في الأخرى أو شاملة لها أو يجعلها مترتّبة عن الأخرى أو مولّدة لها أو يجعلها مساوية للأخرى أو مختلفة عنها. مثال حول السببيّة: عندما نضع الماء فوق النّار فإنّه يتبخّر ونقول تبعا لذلك، إنّ النّار هي علّة الغليان. ولكن في نظر كانط هذا الحكم خاطئ. فنحن نلاحظ حسّيا ظاهرة أولى الماء فوق النّار وظاهرة ثانية هي تبخّر الماء ولكن العلاقة السببيّة بينهما لا تلاحظ نحن لا ندرك بالحواس أن النّار هي علّة التبخّر. إذا من أين جاءت فكرة العلّية؟ لقد جاءت من الذهن. فلأنّ الذهن مزوّد بمبدأ السببيّة فإنّه يحوّل السابق إلى سبب واللاّحق إلى نتيجة. إنّ تدخّل العقل بمقولاته القبلية يجعل معرفة الطبيعة ترتقي من مستوى الإحساس إلى مستوى التجريد. فالذهن هو الذي يوفّر النظام والطبيعة توفّر المحتوى.
ما هي هذه المقولات أو الجهاز القبلي في الذهن؟ يحتوي الذهن على اثنا عشرة مقولة يسمّيها كانط بـ "الأطر القبلية" وهي في نظره محدودة وقبلية لا تستقى من التجربة أو الممارسة ومهمّة "الذهن" هي تنظيم الحدوسات التجريبية الآتية عن طريق الحساسية.
هذه المقولات القبلية للذهن صنّفها كانط في أربع مجموعات:
الكـــم La quatité ويضمّ الوحدة/ والكثرة/ والكلّية
الكـيـف La qualité ويضمّ الواقعية/ والنفي/ والتحديد
العلاقة La relation وتضمّ الجوهر والعرض/ السبب والنتيجة/ والتأثير المتبادل
الوضع Modalité وتضمّ الإمكان والإستحالة/ والوجود واللاوجود/ والضرورة والعرض
إذا أمكننا أن نتجاوز التجربة فذلك بفضل هذه المقولات التي يتكوّن منها الذهن إذ المعطى التجريبي لا يستطيع أن يؤسّس العملية الذهنية التي بها نعرف المعطى. هذه المقولات القبلية في الذهن هي من أجل المعرفة التجريدية، لا يستمدّها الذهن من التجربة وليست لها مراجع مادّية وهي تختلف عن المفاهيم المعطاة من التجرية مثل مفهوم: أسد، سرير. هذه المقولات تستخدم في الأحكام مثل:
الكلّية: كلّ إنسان مفكّر.
النفي: ليس كلّ موجود هو كائن حيّ.
الضرورة: إذا لم يتنفّس الإنسان يموت ضرورة.
الإمكان: يمكن أن يكون الطقس أجمل.
السببيّة مثل: إذا قمنا بتسخين الماء فإنّه يتبخّر.
موقف رونوفيي (Charles Renouvier 1815/1903) من المقولات: يعتبر رونوفيي أن مقولة العلاقة هي أساس كلّ المقولات الأخرى. كما يرى أن المقولات لا تظهر قيمتها إلاّ في علاقتها بالتجربة. وليس مهمّا اعتبار هذه المقولات قبلية أو بعدية، المهمّ هو دورها. كما أنه لا يرى أمرا مهمّا اعتبار كانط أن المقولات ثابتة لا تتغيّر. كما أنّه لا يرى ضرورة الإقرار بثبات المقولات في العقل. فمقولة الجوهر لم تعد لها نفس القيمة التي كانت لها قديما. فالقدامى كانوا يعتقدون أن لكلّ شيء جوهرا ثابتا وراء التغيّرات هو الصورة وهو ما يهمّ العقل لذلك اعتقدوا أن العقل يسعى دائما لمعرفة الجواهر. ولكن ما يهمّ العلوم اليوم هو العلاقة بين الظواهر لأنّها هي فقط ثابتة رغم تغيّر الأشكال والأمكنة لذلك يرفض رونوفيي اعتبار مقولة الجوهر من بين مقولات العقل. على نقيض مقولة الجوهر فإنّ مقولة السببيّة عرفت اهتماما كبيرا في القرن الحالي.
ولسائل أن يسأل ما فائدة التجربة إذا كان الذهن هو الذي ينظّم الظواهر عن طريق مقولاته؟إنّ الظواهر الطبيعيّة في نظر الذهن منظّمة لا لأنّها منظّمة في ذاتها ولكن لأنّ نظر الذهن إليها مشوب بتنظيمها. طبعا ليس بالضرورة أن الرّبط الذي يقوم به الذهن هو عينه المحايث للظواهر. فظاهرة سقوط الأجسام مثلا فسّرها الذهن (ذهن أرسطو وأتباعه) بفعل رغبتها في العودة إلى وضعها الطبيعي.
الرغبة في العودة إلى المكان الطبيعي ----◄ سقوط الأجسام
(السبب) ---------------------◄(النتيجة)
إن العقل هنا قد قام بخلق نظام بين ظاهرتين ولكن أخطأ في تعيين السبب. قد يخطئ العقل في تعيين السبب ولكن لا يخطئ في خلق النظام ذلك أن هذه الظاهرة إن لم ترتبط بهذا السبب فيمكن أن ترتبط بغيره. إذا التجريب هو لغاية تعيين السبب الحقيقي وليس لإيجاد النظام. تلك هي فائدة التجربة.
إن مقولات الذهن هي الإطار الذي يشمل كلّ ما يمكن أن تقدّمه الطبيعة. إنّ الذهن مهيّأ مسبّقا لتقبّل ما تقدّه الطبيعة. فالطبيعة لا تحدث ثورة على الذهن ولا تزعزع أطره وكلّ ما تقدر على فعله هو أنّها يمكن أن تلغي محتوى وتضع مكانه آخر. وهكذا استبدل قانون سقوط الأجسام بقانون الجاذبية. إذا هناك أولوية للنظام على المضمون. ما يؤكّد أسبقية النظام على المضمون هو أن كلّ الظواهر في نظر الإنسان منظّمة. حتّى أنّه في أغلب الأحيان يسارع في بسط النظام عن جهل. وتصبح تلك الأحكام المتسرّعة عوائق ابستيمولوجية يصعب التخلّص منها، مثل الحكم على أن الشمس هي التي تدور حول الأرض. مصيبة من مصائب الإنسان الوجودية أن معرفة الطبيعة بموضوعية تتطلّب زمنا ولكن تركيبة الإنسان الذهنية تفرض عليه عقلنة الواقع. من هنا يقع في التسرّع في الحكم ولا يعايش الجهل.
ولكن يمكن لمعترض أن يعترض على كانط بهذا السؤال: ألا يعني خطأ الذهن في تفسير بعض الظواهر أن هناك نظاما يسيّر ظواهر الطبيعة ويتجاوز الذهن؟ بتعبير آخر حتّى على افتراض أن الذهن ينظّم الظواهر هل يعني هذا أن الطبيعة بدون نظام؟ طالما أن هناك تطوّرا علميّا، أليس الأجدر أن نتحدّث عن الثبات في الطبيعة وليس في الذهن؟ الحلّ طبقا لمسلّمات كانط هو أن الذهن لا يفقد قيمته حتّى في الاكتشاف والتطوّر العلمي. فالاكتشاف الجديد شأنه شأن الاكتشافات السابقة لا تحصل إلا بتدخّل من الذهن. فالذهن وبفضل جهازه القبلي، يحلّل ويربط ويؤوّل وينفي... إن الذهن هو الذي يرفع من قيمة الحدث ويجعل منه اكتشافا.
هل يزيّف الذهن الظاهرة بتدخّله؟إن السؤال الجدير بالطرح هو: هل يمكن للذهن أن يعرف بدون هذا "التزييف" على افتراض وجوده؟
1)إن شرط المعرفة هو تدخل الذهن وبدون ذلك لا تحصل المعرفة، وعلى هذا الأساس فلا يهمّ الإنسان إن كان يتوهّم أم لا لأنّه مضطرّ لاستغلال الإمكانيات المتاحة لديه وليس له خيار.
2)إن الإنسان لا يعرف ولا يمكنه أن يعرف هل أن تدخّله يزيّف أم يصيب، لأن تقييمه لمعرفته والحكم عليها يقتضي وجود معرفة أخرى غير تلك التي شكّلها بمقولاته ليقارن بها المعرفة التي بناها. ولكن هذه المعرفة غير ممكنة.
3)نظرا لهذه الشكوك والاحتمالات لم يدّع كانط أن ما نعرفه هو ما يجب أن نعرفه.
ب-ـ المعرفة البعدية والمعرفة القبلية
يقول كانط "سنفهم إذن، لاحقا، بمعارف قبلية لا تلك المستقلّة عن هذه التجربة أو تلك، بل المستقلّة بالتمام عن كلّ تجربة. وتضادّها المعارف الأمـﭙـيرية أو تلك التي هي ممكنة بعديا وحسب، أعني بالتجربة". (وهبة ص46). « Sous le nom de connaissances apriori, nous entendons donc désormais non pas celles qui sont indépendantes de telle ou telle expérience, mais celles qui ne dépendent absolument d’aucune expérience. A ces connaissances sont opposées les connaissances empiriques, ou celles qui ne sont possibles qu’a postériori, c'est-à-dire par le moyen de l’expérience.»(Barni p58) يقسّم كانط المعرفة إلى قسْميْن: معرفة تستمدّ من التجربة يسمّيها معرفة بعدية ومعرفة مستقلّة من حيث المبدأ عن التجربة يطلق عليها اسم معرفة قبلية وتنقسم هي بدورها إلى قسمين معرفة قبلية تحليلية ومعرفة قبلية تركيبية. المفهوم المفتاح للتفريق بين المعرفتين هو التجربة. واضح أن المعرفة البعدية هي التي تستمدّ من التجربة لكن لا تعني المعرفة القبلية أنّها معرفة فطرية تسكن الذهن وإنّما هي معرفة لا تستمدّ من التجربة ولكن تتشكّل بعد التجربة. مثال عندما أقول "هذه الصخرة ثقيلة" فهذه المعرفة بعدية لأنّها تتحدّث عن تجربة معيّنة وعن صخرة محدّدة. المعرفة البعدية هي بالضرورة معرفة إخبارية أي ترتبط بتجارب سابقة وكذلك معرفة وصفية تشير إلى شيء معيّن. ولكن عندما أقول "كلّ الأجسام ثقيلة" فهذه الجملة تفيد معرفة قبلية لأنّها غير مستقاة من أيّة تجربة ولا توجد ولو تجربة واحدة تبيّن ذلك فنحن أمام حكم عام العام لا يصدره إلا الذهن. صحيح أنّنا نعرف معنى الجسم ومعنى الثقل بعد التجربة، ولكن هذا الحكم في حدّ ذاته ليس انعكاسا للتجربة.
لإدراك خصائص المعرفتين البعدية والقبلية لا بدّ أن ننظر في أنواع الأحكام. الحكم هو قضية تتركبّ من موضوع ورابطة ومحمول. (sujet/copule/prédicat)
ت-الأحكام التحليلية والأحكام التركيبية
*1)-الأحكام التحليلية: (jugements analytiques)
إذا كان المعنى المحمول على الموضوع داخلا في حدّ الموضوع كان الحكم تحليليا. فإذا قلت مثلا "كلّ محيط ممتدّ" فإن صفة الامتداد لا تضيف شيئا إلى معنى المحيط لأنّ الامتداد يدخل في حدّ المحيط ولا بوجد محيط غير ممتدّ. فالأحكام التحليلية بهذا المعنى سابقة على كلّ تجربة. فهي لا تخرج عن كونها أحكاما تفسيرية تشرح لنا معنى حدودها. وبذلك لا تزيدنا هذه الأحكام معرفة، مع كونها يقينية وصادقة على الدوام.
*2)-الأحكام التركيبية (jugements synthétiques)
هي الأحكام التي يكون فيها المحمول معبّرا عن صفة لا تدخل في حدّ الموضوع. فإذاقلنا مثلا "هذا الكرسي مريح" نكون قد أضفنا إلى مفهوم الكرسي مفهوما آخر لا يتضمّنه حدّ الكرسي إذ ليس كلّ كرسي مريح حتما. والتأليف بين الحدّيْن، حدّ الكرسي وحدّ الراحة، وإنّما يستند إلى التجربة إذ أنّنا لا نستطيع استخراج الحدّ الثاني من الأوّل. وهكذا من شأن الأحكام من هذا النوع أن تغني معارفنا بالأشياء. فهي التي تساعد على اكتساب العلم وعلى تطوّره. فالحكم التركيبي هو عبارة عن الجمع بين فكرتين أو مفهومين توحّد بينهما التجربة.
ث- أنواع الأحكام حسب أنواع المعارف
*1)-الفيزياءمعرفة بعدية والأحكام فيها تركيبية بعدية
في الفيزياء الأحكام تركيبية بعدية. الحكم التركيبي البعدي لا يكون إلاّ حول ظواهر فيزيائية ويسمّى تركيبي لأنّه يُلحق المحمول بالموضوع ويسمّى بعدي لأنّ الحكم لا يمكن بدون تجربة، طالما أنّه يرتبط بالظواهر المادّية.. مثال: هذه العلبة حمراء. فالمحمول حمراء غير مستمدّ من المفهوم العام للعلبة، فهو إضافة للعلبة إذا فهو حكم تركيبي. ومن جهة أخرى فإن معنى الاحمرار لا نعرفه إلا بعد التجربة إذا فهذا الحكم بعدي. نستنتج من هنا أن هذا الحكم تركيبي بعدي. كل القوانين الفيزيائية هي أحكام تركيبية بعدية أي غير ممكنة دون تعليمات التجربة.
*2)- المنطقمعرفة قبلية والأحكام فيها تحليلية قبلية
هناك معرفة في الذهن يعتبرها كانط قبلية غير مستمدّة من التجربة لأنّها تستمدّ يقينها من ذاتها. فرغم أن الأحكام المنطقية تتألّف من موضوع ومحمول، إلاّ أنّها لا تستمدّ يقينها من الواقع والسبب هو أن المحمول ليس إضافة للموضوع وإنّما منطبع فيه. مثال: الأجسام ممتدّة. فهذا الحكم تحليلي قبلي، لأنّه لا يستمدّ من التجربة فهو تحليلي لأنّ المحمول متضمّن في الموضوع، فعندما نحلّل مفهوم الجسم نجد الامتداد منطبعا فيه. وهو قبلي لأنّ هذا الحكم نصدره من الذهن ولا نستمدّه من التجربة. مثال ثان: الدائرة مستديرة. هذا الحكم هو أيضا تحليلي قبلي لأنّ المحمول "مستديرة" جزء من تعريف الدائرة، أي عندما نحلّل مفهوم الدائرة نجد أن تعريفها يتمّ بالقول أنّها مستديرة.
*3)- الرياضياتمعرفة قبلية والأحكام فيها تركيبية قبلية
عندما أقول إن 7+5=12، فإن مفهوم 12 غير متضمّن في تصوّري لـ 5 و7 ورمز الجمع (+) ولهذا فهي تركيبية لا تحليلية. ولكن من جهة ثانية، فإنّ النتيجة 12 ليست مستمدّة من التجربة بل ناتجة عن عملية ذهنية هي الجمع ولهذا فهي قبلية لا بعدية. مثال ثان: عندما أقول إن مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة، فأنا أنسب للمثلّث خصائص توضّحه هي إضافة إليه. فالمحمول لا تدركه صلته بالموضوع بالبداهة. من هنا فهذه القضية تركيبية. من جهة أخرى فما أنسبه لست في حاجة للتجربة لكي أثبته (لست في حاجة لاستخدام المنقلة مثلا)، ويكفي لذلك الاستدلال الرّياضي أي التفكير فقط. لذا فهذا الحكم قبلي. فالمعادلات الرّياضية هي أحكام تركيبية قبلية. كلّ العمليّات الحسابيّة من جمع وطرح وضرب وقسمة هي تركيبية قبلية في معنى أن فيها اكتشاف واكتساب ولكن على مستوى ذهني فحسب.
=◄نستخلص ممّا سبق أن المنطق هو معرفة قبلية وكذلك الرياضيات ولكن المنطق هو معرفة قبلية تحليلية بينما الرياضيات هي معرفة قبلية تركيبية أما الفيزياء فهي معرفة بعدية تركيبية. ولسائل أن يسأل هل هناك تقارب بين المعرفة القبلية عند كانط والمعرفة الفطرية عند أفلاطون؟
ج- الفرق بين المعرفة القبلية عند كانط والمعرفة الفطرية عند أفلاطون
1)المعرفة الفطرية التي يقرّها أفلاطون قائمة الذات قبل التجربة وتمثّل محتوى معرفي وقع التعرّف عليه في عالم المثل. فهي مستقلّة عن الذهن وعن التجربة معا في حين أن المعرفة القبلية هي كلّ معرفة ليست مستمدّة من التجربة لأنّها أحكام عامّة في حين أن التجربة تمدّ بما هو خاصّ.
2)وإن اتفق كانط مع أفلاطون في قول الأوّل إن المقولات القبلية مستقلّة عن التجربة وقول الثاني إن المعرفة الفطرية مستقلّة كذلك عن التجربة فإن مضمون ما هو سابق عن التجربة عند كليهما مختلف. فهو عند أفلاطون أفكار بينما هو عند كانط مقولات وصوّر.
3)ثمّ إن كانط عكس أفلاطون تماما يفهم المعطيات القبلية لا كمعطى نفكّر فيه ولكن كمعطى نفكّر به أي كنشاط ذهني كتفكير. فليس هناك ذهن له معرفة قبلية وإنّما هناك ذهن له مقولات قبلية أما المعرفة القبلية فتأتي بعد التجربة رغم أنّها ليست انعكاسا لها.
ولكن هل يمكن أن تشكّل المقولات باعتبارها غير مستمدّة من التجربة وسابقة عنها، معرفة فطرية خاصّة وأن المقولات القبلية هي أقرب لمعنى الفطري من المعرفة القبلية؟ مثال: الذهن في نظر كانط له مقولة السببيّة، ويعني بذلك القدرة على الرّبط بين الظواهر ولا يقصد أن الذهن له معرفة ووعي بالسببيّة. فليس هناك ذهن يعرف مقولاته قبل نشاط هذه المقولات. ولكن الذهن هو عين هذه المقولات والصوّر. فـ"امتلاك الذهن للمقولات القبلية" يعني إمكانية التفكير أي إمكانية التجريد والتعميم ولكن الذهن لا يمكنه أن يعرف أنّه يمكنه أن يعرف إلاّ بعد أن يعرف. يعني أن المحتوى القبلي لا يتمّ الوعي به إلاّ لاحقا أي بعد التجربة، أي يحصل اكتشافه كقبلي. ولكن من يكتشف هذا المحتوى؟ الذهن طبعا. وأين يوجد هذا المحتوى؟ في الذهن طبعا. إذا الذهن لا يكتشف نفسه إلاّ بعد التجربة. أي أن السببيّة مثلا لا يعي بها الذهن كجزء من تكوينه ووجوده إلاّ بوجود محتويات يربط بينها. فالتجربة لا تعلّمنا الرّبط وإنّما تمدّنا بما نربطه بغيره ولكن من جهة أخرى لا يعرف الذهن أنّه يمكنه أن يربط بين الظواهر إلاّ بعد أن يربط بينها. فالذهن يمتلك مقولات قبلية ولكن لا يعي بها إلاّ بعديّا.
ح- النتائج المترتّبة عن تحليل الذهــــن
*1) الفرق بين الظواهر والنومان
تدخّل الذهن في بناء المعرفة العلمية دفع كانط إلى أن يفترض إمكانية أن يكون الواقع كما نعرفه ليس هو الواقع كما هو في ذاته. فالظواهر هي الواقع كما يتجلّى للإنسان أي كما يبدو له في حدود قدرته المعرفية. يتجلّى من تسمية الشيء بالظاهرة أنّنا نأخذ ما يظهر لنا من الشيء على أنّه هو الشيء نفسه. هذه النتيجة توحي لنا بإمكانية أن يكون الشيء ليس هو ما يظهر لنا. الأمر الذي يدفعنا إلى أن نفترض إمكانية أن يكون الواقع المادّي الفعلي الحقيقي ليس هو كما يبدو لنا. إذا يمكن أن نسلّم بأن ما نعرفه من الواقع هو الظواهر أمّا الأشياء في ذاتها أو الواقع كما هو حقيقة، فإنّنا نجهله. الغريب في الأمر أنّنا لن نقدر أن نعرف هل أنّنا نعرف الواقع كما هو أم نعرفه كما يبدو لنا رغم وعينا بالمشكل. لكن هذا لا يمنع من الحكم على ما نعرفه بأنّه حقيقي. ليس أمام الإنسان إلاّ أن يستغلّ الإمكانيات المتاحة له.
*2) الموضوعية تتوقّف على العقل المنظِّم
إن نادت الريبية بمحدودية الذهن ولم تضبط حدوده، فإن النقدية(فلسفة كانط) حلّلت الذهن واكتشفت أطره وضبطت قدراته. لهذا السبب تعتبر فلسفة كانط نفسها "علم حدود العقل". وإن اكتفت الريبية بإظهار جهلنا وعيوب معرفتنا، فإن النقدية برهنت على ضرورة هذا الجهل وبالتالي موضوعية معرفتنا. فمعرفتنا التي هي في نفس الوقت موضوعية ومحدودة، منحدرة من الحدود المحايثة للذهن نفسه. ولهذا عندما تدعو النقدية ُ الذهن إلى الوقوف عند حدوده، فهي في الواقع تدعوه إلى الوقوف عند قدراته الخاصّة. وبهذا المعنى لا يحتوي مفهوم النقد عند كانط أي معنى تحقيري (نقص، سيطرة، خضوع...) ووقوف العالم عند حدود الذهن هو عين الموضوعية والعلمية وتجاوزها هو عين الذاتية.
3ـ العقل الخالص ونقد الميتافيزيقا
العقل المحض (Der Reinen Vernunft, La Raison pure) هو القدرة التي تهتمّ بالقضايا الميتافيزيقية الموجودة خارج نطاق التجربة وخارج إطاري الزمان والمكان. إذا كان محور الذهن هو المفهوم، فإن محور العقل هو الفكرة (Begriff). يقول كانط "الأفهوم الذي من المقولات والذي يتخطّى إمكان التجربة هو الفكرة أو الأفهوم العقلي"(وهبة ص197) « Un concept formé de notions et qui dépasse la possibilité de l’expérience est l’idée, c'est-à-dire le concept rationnel » (Barni p321). هناك ثلاثة مفاهيم عقلية حسب كانط هي: الروح، العالم والإله. وإذا كان الذهن ينزّل مقولاته على الظواهر المادّية ويدخل النظام فيها، فإن العقل ينزّل هذه المقولات عيْنها في مجال ما وراء الطبيعة وينظر في ظواهر غير مادّية كالرّوح والإله. فعندما يؤكّد الميتافيزيقي أن الكون لا يمكن أن يوجد بذاته ولا بدّ له من سبب (الإله) فهو بذلك يفسد مفهوم السببيّة لأنّه يخرج من ميدان التجربة ويتخيّل عشوائيا شيئا ما خارج هذا العالم. العقل يريد أن يواصل مجهوده في الرّبط والتوحيد حتّى في ما يتجاوز التجربة الحسّية ولكنّه يظلّ يدور في الفراغ ولا يصنع إلاّ أشباحا.
في مجال العلم:
التسخين-----(العقل يقوم بالعلاقة)-----< الغليان
(معطى حسّي) (معطى حسّي)
-هناك ربط بين وجود و وجود.
-واقعيّا التسخين يسبق الغليان.
-معرفيا التسخين يسبق الغليان.
في مجال الميتافيزيقا:
الإله-----(العقل يفترض العدم موجودا ويقوم بعلاقة)<----الكــون
(عــدم) (معطى حسّي موجود)
-ربط عقلي بين افتراض ووجود.
-واقعيا فإن الإله سبق الكون.
-معرفيا فإنّنا نعرف الكون قبل الإله.
من هنا عدّت التجربة بمثابة "اللجام" الذي يكبح العقل عن اختلاق ما ليس بموجود حقيقة. بهذا التلازم بين العقل والطبيعة يمكن أن ننجز معرفة يقينية. أمّا إذا تركنا العقل حرّا فإنّه لن ينجز إلاّ أوهام.
سبب وصف مذهب كانط بالنقدي هو أن مذهبه هو نقد للميتافيزيقا وللعقل. في معنى أنّه بيّن أن مجال ما وراء الطبيعة هو مجال الخلط. كما بيّن انعدام قدرة العقل على الإتيان باليقين بمعزل عن الطبيعة. إن أوّل نقد للفلسفة من الدّاخل كان مع كانط قبل المذهب الوضعي والعلماني والإبستيمولوجيا. فمع كانط تعترف الفلسفة بقيمة المعرفة العلمية. لهذا يعدّ كانط الممهّد الأوّل للإبستيمولوجيا. لكن من جهة أخرى يزعم كانط أنّه حوّل الميتافيزيقا إلى علم. ولكن هذه الميتافيزيقا تقتصر على موضوع واحد هو العقل. أمّا مواضيع الميتافيزيقا القديمة (الرّوح أو الأنا، الإله، العالم، الحرّية) فلا يمكن أن تُعْرف، طالما أنّها أفكار محضة بدون حدوسات تجريبية. وهكذا لن تكون هناك حججا تبرهن على وجود الإله. إنّ الصراعات التاريخية في مجال الميتافيزيقا هي مجرّد أوهام ناتجة عن الاستعمال اللاشرعي لعقل جاهل بحدوده الخاصّة.
=◄بهذا التحليل لقضايا المنطق والرياضيات والفيزياء يعتبر كانط نفسه قد أنجز علما إلى جانب العلوم الأخرى. هذا العلم هو العلم الوحيد الجدير باسم الميتافيزيقا وهو علم الخصائص الماقبلية في العقل.







التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
قديم 03-06-2018, 08:50 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
شجرة الدر ( المدير العام )

الصورة الرمزية أحلام المصري
إحصائية العضو







أحلام المصري is on a distinguished road

أحلام المصري غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : أحلام المصري المنتدى : قناديل المقالة و الأخبار
افتراضي رد: تحليل كانط لملكة المعرفة بقلم أ/ حسن الولهازي

مقال قيم جدا و يستحق القراءة مرات متعددة
أعجبني فنقلته هنا في القناديل
لتعم المتعة و المعرفة







التوقيع


هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو

رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
الأعضاء الذين قرأو الموضوع :- 4
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


:: الإعلانات النصيه ::

روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه
روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه روابط نصيه


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

Security by AOLO
vEhdaa4.0 by vAnDa ©2010